www.regaleletfaa.yoo7.com


منتدى رجال الاطفاء
 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخول
لانظمة الانذار والاطفاء الالى والانظمة الامنية توريد - تركيب - صيانة

شاطر | 
 

 معاهدة الصلح بين الأمام الحسن بن علي ومعاوية بن ابي سفيان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
mohamed kassab
Admin
Admin


عدد المساهمات : 478
تاريخ التسجيل : 22/08/2009
العمر : 51
الموقع : regaleletfaa

مُساهمةموضوع: معاهدة الصلح بين الأمام الحسن بن علي ومعاوية بن ابي سفيان   السبت أكتوبر 01, 2011 1:28 am



معاهدة الصلح بين الأمام الحسن بن علي ومعاوية بن ابي سفيان

بعد ان راى الامام الحسن عليه السلام اختلاف الناس وتفككهم ومراسلة اشرافهم لمعاوية بن ابي سفيان وخيانة القادة العسكريين وبعد محاولات الاغتيال التي حصلت له لم يكن الإمام الحسن
(عليه السلام) في خيار سوى ترجيح كفة الحل السلمي لمشكلة الأمة ، خاصة بعد
أن تزاحمت عوامل الضغط الداخلية والخارجية، والتي اضطر الإمام (عليه
السلام) للقبول باتفاقية الهدنة (الصلح) بينه وبين معاوية ، والتي جاءت بعد
محاولات عديدة وجادة أجراها الإمام (عليه السلام) مع جماهير الأمة للوقوف
بوجه الهجمة الأموية قبل الوصول إلى هذه المرحلة .

وبعد أن شعر الإمام (عليه السلام) بخطورة موقف الأمة على مسيرة الحركة
الرسالية، وجد (عليه السلام) أن السبيل الوحيد في الحفاظ على أبناء الحركة
الرسالية هو في توقيع اتفاقية هدنة مع معاوية، وبهذه الاتفاقية يستطيع
الإمام (عليه السلام) أن يحافظ على الميراث الرسالي ليصل إلى الأجيال
القادمة خاصة وأن الأوضاع الأمنية باتت شبه مهددة سواء من جانب معاوية
وجلاوزته أو من جانب قطاع كبير من جماهير الأمة... وعليه كان الأمر يتطلب
تبريد الموقف وحينما دخل زيد بن وهب الجهني على الإمام (عليه السلام) وما
زال ألم الجرح في فخذ الإمام (عليه السلام) شديداً اثر محاولة اغتياله فقال
زيد للإمام (عليه السلام) : (يا ابن رسول الله لقد اضطرب الناس وتحيروا في
أمرهم ماذا تقدر لهم) .

فأجابه الإمام (عليه السلام) قائلاً : (أرى والله أن معاوية خير لي من
هؤلاء ، يزعمون أنهم لي مطيعين ابتغوا قتلي ، وانتهبوا ثقلي ، وأخذوا مالي ،
والله لأن آخذ من معاوية عهداً أحقن به دمي، وآمن به في أهلي، خير من أن
يقتلوني ، فيضيع أهل بيتي والله لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوني
إليه سلماً فوالله لأن أسالمه وأنا عزيز، خير من أن يقتلني وأنا أسيره ، أو
يمنّ عليّ فيكون سبة على بني هاشم إلى آخر الدهر، ومعاوية
لا يزال يمنّ بها وعقبها على الحي منا والميت. ثم قال زيد الجهني: وهل
تترك شيعتك كأغنام غاب عنها رعاتها ؟! فقال الإمام (عليه السلام): ما أصنع
يا أخا جهينة ؟ وإني والله أعلم بأمر قد أدى به إلا عن تقاته ، إن أمير
المؤمنين قال لي ذات يوم وقد رآني فرحاً ، يا حسن أتفرح ؟ كيف بك إذا رأيت
أباك قتيلاً ؟ أو كيف بك إذا وليّ هذا الأمر بنو أمية وأميرها الرحب
البلعوم ، الواسع الأعفاج ، يأكل ولا يشبع يموت وليس له في السماء ناصر ،
ولا في الأرض عاذر ، ثم يستولي على غربها وشرقها ، تدين له العباد ، ويطول
ملكه ، يسنّن بسنن البدع والضلال، ويميت الحق وسنّة رسول الله ، يقسم المال
في أهل ولايته، ويمنعه من هو أحق به ، ويذلّ في ملكه المؤمن ويقوّي في
سلطانه الفاسق ، ويجعل المال بين أنصاره دولاً ، ويتخذ عباد الله خولاً ،
ويدرس في سلطانه الحق ويظهر الباطل ، ويلعن الصالحين، ويقتل من ناوأه على
الحقّ ، ويدين من والاه على الباطل فكذلك حتى يبعث الله رجلاً في آخر
الزمان ، وكلب من الدهر، وجهل من الناس يؤيده الله بملائكته، ويعصم أنصاره ،
وينصره بآياته ، ويظهره على الأرض، حتى يدينوا له طوعاً وكرهاً، يملأ
الأرض عدلاً وقسطاً، ونوراً وبرهاناً ، يدين له عرض البلاد وطولها ، حتى لا
يبقى كافر إلا آمن ، وطالح إلا صلح، وتصطلح في ملكه السباع ، وتخرج الأرض
نبتها ، وتنزل السماء بركتها ، وتظهر له الكنوز ، يملك ما بين الخافقين
أربعين عاماً فطوبى لمن أدرك أيامه وسمع كلامه . كلمة الإمام الحسن (عليه السلام): ص82، 83.


قبل أن يصادق الإمام الحسن
(عليه السلام) على وثيقة الهدنة بينه وبين معاوية ، كتب الإمام (عليه
السلام) رسالة مقتضبة إلى معاوية يعلن فيها الإمام (عليه السلام) عن موقفه
وسبب قدامه على توقيع الهدنة ( أما بعد : فإن ، خطبي انتهى إلى اليائس ،
من حقّ أحييته وباطل أمتّه ، وخطبك خطب من انتهى إلى موارده ، وإني اعتزل
هذا الأمر وأخلّيه لك ، وإن كان تخليتي إيّاه شراً لك في معادك ، ولي شروط
أشترطها لأبتهضنّك إن وفيت لي بها بعهد ، ولا تخف إن غدرت ، وستندم يا
معاوية كما ندم غيرك ، ممن نهض في الباطل أو قعد عن الحق حين لم ينفع الندم
) .
وبعد أن وصلت رسالة الإمام (عليه السلام) إلى معاوية ، بعث الأخير
بورقة بيضاء مختومة إلى الإمام (عليه السلام) حتى يكتب فيها شروطه لتوقيع
اتفاقية الهدنة (الصلح) وهذا نص ما كتبه الإمام (عليه السلام) : (بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما صالح عليه الحسن ابن علي بن أبي طالب (عليه السلام) معاوية بن أبي سفيان ..


صالحه على أن يعمل فيهم بكتاب الله وسنة رسوله .

وليس لمعاوية بن أبي سفيان أن يعهد لأحد من بعده عهداً ، بل يكون الأمر للحسن من بعده فإن حدث به حدث، فلأخيه الحسين .


وأن يترك سبّ أمير المؤمنين والقنوت عليه بالصلاة ، وأن لا يذكر عليّاً إلا بخير.

وأن لا يسمي الحسن (عليه السلام) معاوية أمير المؤمنين ، ولا يقيم عنده شهادة .


واستثناء
ما في بيت مال الكوفة وهو خمسة آلاف ألف ، وعلى معاوية أن يحمل إلى الحسين
كل عام ألفي ألف درهم ، وأن يفرّق في أولاد من قتل مع أمير المؤمنين يوم
الجمل وأولاد من قتل معه بصفين، ألف ألف درهم ، وأن يجعل ذلك من خراج دار
ابجرد .

وعلى أن الناس آمنون ، حيث كانوا من أرض الله ، في
شامهم ، وعراقهم ، وحجازهم ويمنهم، وأن يؤمّن الأسود ، والأحمر، وأن يحتمل
معاوية ما يكون من هفواتهم وأن لا يتبع أحداً بما مضى ، وأن لا يأخذ أهل
العراق بإحنة .

وعلى أمان أصحاب علي حيث كانوا ، وأن لا ينال
أحداً من شيعة علي بمكروه ، وأن أصحاب علي وشيعته آمنون على أنفسهم ،
وأموالهم ، ونسائهم وأولادهم . وأن لا يتعقب عليهم شيئاً ، وأن لا يتعرض
لأحد منهم بسوء ، ويوصل إلى كلّ ذي حق حقه .

وعلى أن لا يبغي للحسن بن علي ، ولا لأخيه الحسين ،
ولا لأحد من أهل بيت رسول الله عائلة سراً ولا جهراً ، ولا يخيف أحداً
منهم في أفق من الآفاق . وعلى معاوية بن أبي سفيان بذلك عهد الله، وميثاقه، وما أخذ الله على أحد من خلقه بالوفاء بما أعطى من نفسه . شهد عليه بذلك الله وكفى بالله شهيداً والسلام)


بعد
أن سجّل الإمام (عليه السلام) شروطه في الوثيقة التي بعثها معاوية مع عبد
الله بن عامر بعد أن ختمها بمهره وأرسلها إلى الإمام (عليه السلام) قام
الإمام بعد ذلك بإرسال وثيقة الشروط إلى معاوية فكتب معاوية جميع ذلك بخطه ،
وختمه بخاتمه ، وبذل عليه العهود المؤكدة ، والأيمان المغلظة ، وأشهد على
ذلك جميع رؤساء أهل الشام ووجه به إلى عبد الله فأوصله إلى الحسن ..


الإمامة والسياسة لابن قتيبة : ص200.

وفي طريقه إلى الكوفة لإبرام اتفاقية الهدنة ، سار معاوية من الشام حتى نزل
النخيلة (معسكر الكوفة) وكان ذلك اليوم جمعة ، فخطب في الناس قائلاً : (ما
اختلفت أمة بعد نبيها إلا ظهر أهل باطلها على أهل حقها ) .

فتوقف معاوية قليلاً وشعر بخطورة ما قاله وكأنما كشف عن حقيقة مخططه
فاستدرك قائلاً : (إلا هذه الأمة فإنها.. وإنها.. الخ، فاختلط عليه الأمر
فلم يع ما يقول ، فعاود الحديث سريعاً لاستدراك الموقف فقال : (إني والله
ما قاتلتكم لتصلّوا ولا لتصوموا ، ولا لتحجوا ، ولا لتزكوا ، إنكم لتفعلون
ذلك ولكني قاتلتكم لأتأمر عليكم ، وقد أعطاني الله ذلك وأنتم كارهون .

ألا وإني كنت منيت الحسن
وأعطيته أشياء وجميعها تحت قدمي لا أفي بشيء منها وذكر المدائني أن معاوية
قال : (... إن كل مال أو دم أصيب في هذه الفتنة لمطلول وكل شرط أشرطته
فتحت قدمي هاتين ولا يصلح للناس إلا ثلاث : إخراج العطاء عند محله ، وإقفال
الجنود لوقتها ، وغزو العدو في داره ، فإن لم تغزوهم غزوكم ) .
وبذلك أعلن معاوية في هذه الخطبة عن خيانته لكل الوعود والأيمان المغلظة
والمواثيق والعهود التي أخذها على نفسه بالالتزام بكل شروط اتفاقية الهدنة.

وهذه كانت بداية افتضاح أمر معاوية لدى الرأي العالم الإسلامي ـ آنذاك ـ
وقد سجلت هذه المبادرة الخيانة من معاوية ، نقطة قوة لصالح الحركة الرسالية
وقيادتها المتمثلة في الإمام الحسن (عليه السلام).

حيث أن هذه النقطة يمكن الاستفادة منها في تعرية نظام معاوية وتوظيفها في حركة التغيير.

وعندما وصل معاوية إلى الكوفة، وفي اليوم المقرر احتشد الناس من كل مكان
ليشهدوا توقيع اتفاقية الهدنة ، وقد شكل المحفل الجماهيري ـ يومئذ ـ ورقة
ضغط على معاوية للالتزام ببنود اتفاقية الهدنة إلا أن الحركة الرسالية
والإمام الحسن (عليه السلام) كان يعلم بأن معاوية لن يلتزم بالشروط فيما بعد .

فبعد أيام من توقيع اتفاقية الهدنة جاء معاوية إلى المسجد في الكوفة وصعد
المنبر ثم نال من الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) كما نال من الإمام الحسن (عليه السلام) ، وكان الحسن (عليه السلام) والحسين (عليه السلام) حاضرين في المسجد فقام الحسين (عليه السلام) ليرد على معاوية فأخذ الحسن (عليه السلام) بيد أخيه الحسين (عليه السلام) وأجلسه ثم قام الإمام الحسن (عليه السلام) فقال لمعاوية ! (أيها الذاكر عليّاً أنا الحسن
وأبي عليّ ، وأنت معاوية وأبوك صخر ، وأمي فاطمة وأمك هند ، وجدي رسول
الله (صلّى الله عليه وآله) وجدك حرب ، وجدتي خديجة وجدتك فتيلة فلعن الله
أخملنا ذكراً وألأمنا حسباً ، وشرنا قدماً ، وأقدمنا كفراً ونفاقاً . فقال
طوائف من أهل المسجد آمين... آمين)
ثم طلب معاوية من الإمام (عليه السلام) أن يصعد المنبر ويخبر الناس بأنه
رأى معاوية أهلاً للخلافة دونه فصعد الإمام (عليه السلام) المنبر وخطب في
الناس وقال : (الحمد لله كلما حمده حامد، وأشهد أن لا إله إلا الله كلما
شهد له شاهد وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ، وائتمنه على
الوحي (صلّى الله عليه وآله)) .

( أيها الناس : إن الله هداكم بأوّلنا ، وأحقن
دماءكم بآخرنا ، وإن لهذا الأمر مدة ، والدنيا دول ، قال عز وجل لنبيه محمد
(صلّى الله عليه وآله) : (فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ وَإِنْ
أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ
مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ) (وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ
فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) .
أيها الناس : إنّ معاوية زعم أني رأيته للخلافة أهلاً ، ولم أر نفسي لها
أهلاً، فكذب معاوية، نحن أولى الناس بالناس في كتاب الله عزّ وجلّ وعلى
لسان نبيه، ولم نزل ـ أهل البيت ـ مظلومين منذ قبض الله نبيه ، فالله بيننا
وبين من ظلمنا ، وتوثّب على رقابنا ، وحمل الناس علينا ، ومنعنا سهمنا من
الفيء ومنع أمّنا ما جعل إليها رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، وأقسم
بالله لو أن الناس بايعوا أبي حين فارقهم رسول الله (صلّى الله عليه وآله)
لأعطتهم السماء قطرها ، والأرض بركتها، ولما طمعت فيها ـ يا معاوية ـ فلما
خرجت من معدنها وتنازعت قريش بينها، فطمع فيها الطلقاء، وأبناء الطلقاء،
وأنت وأصحابك، وقد قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : (ما ولّت أمة
أمرها رجلاً وفيهم من هو أعلم منه، إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالاً ، حتى
يرجعوا إلى ما تركوا) فقد ترك بنو إسرائيل ، هارون وهم يعلمون أنه خليفة
موسى فيهم ، واتبعوا السامري وتركت هذه الأمة أبي وبايعوا غيره، وقد سمعوا
رسول الله يقول (أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة) . وقد رأوا رسول
الله نصّب أبي يوم غدير خم ، وأمرهم أن يبلّغ أمره الشاهد الغائب . وهرب
رسول الله من قومه وهو يدعوهم إلى الله حتى دخل الغار ولو أنه وجد أعواناً
لما هرب ، وقد كفّ أبي يده حين ناشدهم، واستغاث فلم يغث فجعل الله هارون في
سعة حين استضعفوه وكادوا يقتلونه، وجعل الله النبي في سعة حين دخل الغار
ولم يجد أعواناً ، وكذلك أبي وأنا في سعة حين خدعتنا هذه الأمة . وإنما هي
السنن والأمثال يتبع بعضها بعضاً ).

فو الذي بعث محمداً بالحق ، لا ينتقص من حقّنا ـ أهل البيت ـ أحدٌ إلا نقصه
الله من علمه ، ولا تكون علينا دولة إلا وتكون لنا العاقبة وليعلمنّ نبأه
بعد حين .

أيها الناس إنكم لو التمستم فيما بين المشرق والمغرب لم تجدوا رجلا من ولدني غيري وغير أخي .


المسعودي هامش ابن الأثير، ج6، ص61، 62.

وقبل كل شيء، فإن الإمام الحسن
(عليه السلام) قد سفّه أحلام معاوية في أن يرضخ لمطلبه بعد انتهاكه السافر
لشروط الاتفاقية ولذلك فإن الإمام (عليه السلام) في هذه الخطبة أظلم نهار
معاوية ، كما شرح مشكلة الأمة الإسلامية الحقيقية وكشف عن هوية المنتزين
على كراسي الحكم والإدارة في الدولة الإسلامية، حتى جلس معاوية حائراً لا
يدري ما يصنع فقد أحاط المكر السيئ بأهله .

وفي اليوم التالي جاء معاوية إلى المسجد وصعد المنبر وخطب ثم طلب من الإمام الحسن (عليه السلام) أن يصعد المنبر وصاح بالناس : أيها الناس هذا الحسن بن علي وابن فاطمة رآنا للخلافة أهلاً ولم ير نفسه لها أهلاً وقد أتانا ليبايع طوعاً فقام الحسن
(عليه السلام) وكان الحاضرون قد شدّوا أنظارهم إلى الإمام (عليه السلام)
وتقدم (عليه السلام) إلى المنبر فصعد وما نزل إلا وقد أظلمت الدنيا على
معاوية فقد قال الإمام الحسن (عليه السلام) في خطبته :

( الحمد لله المستحمد بالآلاء وتتابع النعماء،
وصارف الشدائد والبلاء عن الفهماء وغير الفهماء، المذعنين من عباده
لامتناعه بجلاله وكبريائه وعلوّه عن لحوق الأوهام ببقائه، المرتفع عن كنه
تظنيات المخلوقين، من أن تحيط بمكنون عينه روايات عقول الرائين، وأشهد أن
لا إله إلا الله وحده في ربوبيته ووجوده ووحدانيته، صمداً لا شريك له ،
فرداً لا ظهير له معه وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، اصطفاه وانتجبه
وارتضاه وبعثه داعياً إلى الحقّ، سراجاً منيراً ، وللعباد ممّا يخلفون
نذيراً ، ولما يأملون بشيراً ، فنصح للأمة ، وصدع بالرسالة ، وأبان لهم
درجات العمالة ، شهادة عليها أموت وأحشر ، وبها في الآجلة أقرب وأحبر،
وأقول معشر الخلائق فاسمعوا ولكم أفئدة وأسماع فعوا، إنا أهل بيت أكرمنا
الله بالإسلام واختارنا واصطفانا واجتبانا فأذهب عنّا الرجس وطهرنا
تطهيراً، والرجس هو الشك ، فلا نشك في الله الحق ودينه أبداً ، وطهرنا من
كلّ آفن ، وعيبة مخلصين إلى آدم نعمة منه ، لم يفترق الناس قط فرقتين إلا
جعلنا الله في خيرها، فأدت الأمور وأفضت الدهور، إلى أن بعث الله محمداً
بالنبوة واختاره للرسالة ، وأنزل عليه كتابه ، ثم أمره بالدعوء إلى الله
تعالى، فكان أبي أول من استجاب لله ولرسوله ، وأول من آمن وصدّق الله
ورسوله ، وصدق الله تعالى في كتابه المنزل على نبيّه المرسل : ( أَفَمَنْ
كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ ) وأبي
الذي يتلوه وهو شاهد منه، وقد قال له رسول الله (صلّى الله عليه وآله) حين
أمره أن يسير إلى مكة والموسم ببراءة ( سر بها يا علي فإني أمرت أن لا
أسير بها إلا أنا أو رجل مني وأنت هو) . فعليّ من رسول الله ورسول الله
منه، وقال له نبيّ الله حين قضى بينه وبين أخيه جعــــفر بن أبي طالب
ومولاه زيد بن حارثة في ابنه حــــمزة (أما أنت يا علي فمني وأنا منك، وأنت
ولــــيّ كلّ مؤمن من بعـــدي) . فصدّق أبي رسول الله سابقاً ووقاه بنفسه ،
ثم لم يزل رسول الله في كل موطن يقدمه ولكل شديدة يرسله ، ثقة منه به
وطمأنينة إليه، لعلمه بنصيحته لله ورسوله ، وأنّه أقرب المقرّبين من الله
ورسوله، وقد قال الله عزّ وجل : (السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ، أُولَئِكَ
الْمُقَرَّبُونَ) .
فكان أبي سابق السابقين إلى الله عز وجل ، والى رسوله ، وأقرب الأقربين وقد
قال الله تعالى : (لاَ يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ
الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً ....

أبي كان أوّلهم إسلاماً ، وإيماناً وأوّلهم إلى الله ورسوله هجرة ولحوقاً
وأوّلهم على وجده ووسعه نفقة قال سبحانه : (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ
بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ
سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِلَّذِينَ
آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) .

فالناس من جميع الأمم يستغفرون له بسبقه إيّاهم إلى الإيمان بنبيه، وذلك
أنّه لم يسبقه إلى الإيمان به أحد، وقال الله تعالى : ( وَالسَّابِقُونَ
الأوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ
بِإِحْسَانٍ ) .

فهو سابق جميع السابقين فكما أنّه عز وجل فضل السابقين على المتخلفين
والمتأخرين فكذلك فضل سابق السابقين، وقد قال الله عز وجل : (أَجَعَلْتُمْ
سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ
بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) سورة التوبة : 19.


فهو المجاهد في سبيل الله حقاً وفيه نزلت هذه الآية ، وكان ممن استجاب
لرسول الله، عمّه حمزة ، وجعفر ابن عمّه ، فقتلا شهيدين رضي الله عنهما ،
في قتلى كثيرة معهما من أصحاب رسول الله ، فجعل الله تعالى حمزة سيد
الشهداء من بينهم ، وجعل لجعفر جناحين يطير بهما مع الملائكة كيف يشاء من
بينهم ، وذلك لمكانهما من رسول الله ومنزلتهما وقرابتهما منه ، وصلى رسول
الله على حمزة سبعين صلاة ، من بين الشهداء الذين استشهدوا معه ، وكذلك جعل
الله تعالى لنساء النبي المحسنة منهن أجرين ، وللمسيئة منهن وزرين ضعفين
لمكانهن من رسول الله وجعل الصلاة في مسجد رسول الله بألف صلاة في سائر
المساجد ، إلا المسجد الحرام مسجد خليله إبراهيم بمكة ، وذلك لمكانة رسول
الله من ربّه ، وفرض الله عز وجل الصلاة على نبيه على كافة المؤمنين فقالوا
يا رسول الله كيف الصلاة عليك ، فقال (صلّى الله عليه وآله) : (قولوا
اللّهم صلي على محمد وآل محمد) فحقّ على كل مسلم أن يصلّي علينا مع الصلاة
على النبي فريضة واجبة، وأجلّ الله تعالى خمس الغنيمة لرسول الله وأوجبها
له في كتابه، وأوجب لنا من ذلك ما أوجب له، وحرّم عليه الصدقة وحرّمها
علينا معه، فأدخلنا ـ وله الحمد ـ فيما أدخل فيه نبيه، وأخرجنا ونزّهنا
ممّا أخرجه منه ونزّهه عنه، كرامة أكرمنا الله عزّ وجلّ بها ، وفضيلة
فضّلنا بها على سائر العباد ، فقال الله تعالى لمحمد حين جحده كفرة أهل
الكتاب وحاجّوه : (فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ
وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ
فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ) فأخرج رسول الله من
الأنفس معه أبي ، ومن البنين أنا وأخي ، ومن النساء أمي فاطمة، ومن الناس
جميعاً ، فنحن أهله، ولحمه ، ودمه، ونفسه، ونحن منه ، وهو منّا ، وقد قال
الله تعالى : (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ
أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) . فلما نزلت آية التطهير
جمعنا رسول الله أنا وأخي وأمي وأبي فجلّلنا ونفسه في كساء لأمّ سلمة خيبري
، وذلك في حجرتها وفي يومها، فقال : (الهم هؤلاء أهل بيتي ، وهؤلاء أهلي
وعترتي ، فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ) . فقالت أم سلمة : أأدخل معهم
يا رسول الله ؟ فقال لها رسول الله : يرحمك الله أنت على خير وإلى خير،
وما أرضاني عنك، ولكنها خاصة لي ولهم. ثم قالها رسول الله بعد ذلك بقية
عمره ، حتى قبضه الله ، يأتينا في كل يوم عند طلوع الفجر فيقول : ( الصلاة
يرحمكم الله ، إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً )
وأمر رسول الله بسدّ الأبواب الشارعة في مسجده غير بابنا ، فكلموه في ذلك
فقال : (أما إني لم أسدّ أبوابكم ، ولم أفتح باب عليّ من تلقاء نفسي ،
ولكنّي أتبع ما يوحى إليّ، وإنّ الله أمر بسدّها وفتح بابه) فلم يكن من بعد
ذلك أحد تصيبه جناية في مسجد رسول الله ويولد فيه الأولاد، غير رسول الله ،
وأبي علي بن أبي طالب ، تكرمة من الله تعالى ، وفضلاً اختصّنا به على جميع
الناس ، وهذا باب أبي قرين باب رسول الله في مسجده فبنى فيه عشرة أبيات ،
تسعة لنبيه وأزواجه وعاشرها وهو متوسطها لأبي ، وهاهو بسبيل مقيم ، والبيت
هو المسجد المطهّر ، وهو الذي قال الله تعالى : (أَهْلَ الْبَيْتِ) ، فنحن
أهل البيت ، ونحن الذين أذهب الله عنا الرجس وطهرنا تطهيراً...).

أيها الناس : إنه لا يعاب أحد بترك حقّه ، وإما يعاب أن يأخذ ما ليس له ،
وكلّ صواب نافع وكل خطأ ضار لأهله وقد كانت القضية ففهمناها سليمان ، فنفعت
سليمان ، ولم تضرّ داوود فأمر القرابة فقد نفعت المشرك وهي والله للمؤمن
أنفع .

أيها الناس : اسمعوا وعوا ، واتقوا الله وراجعوا ، وهيهات منكم الرجعة إلى
الحقّ ، وقد صارعكم النكوص ، وخامركم الطغيان ، والجحود أنلزمكموها وأنتم
لها كارهون . والسلام على من اتبع الهدى ) .

فقال معاوية : والله ما نزل الحسن حتى أظلمت عليّ الأرض وهممت أن أبطش به ، ثم علمت ، أن الإغضاء أقرب إلى العافية.


جلاء العيون، ج11، ص349، 354.


ثم جاء معاوية في يوم آخر إلى المسجد، فطلب من الإمام الحسن (عليه السلام) وبإصرار أن يصعد المنبر ويمتدحه ، فقام الإمام (عليه السلام) وصعد ثم قال (عليه السلام) : (الحمد
لله الذي توحّد في ملكه وتفرّد في ربوبيته يؤتي الملك من يشاء وينزعه ممن
يشاء والحمد لله الذي أكرم بنا مؤمنكم ، وأخرج من الشرك أولكم ، وحقن دماء
آخركم، فبلاؤنا عندكم قيماً وحديثاً أحسن البلاء ، إن شكرتم أو كفرتم أيها
الناس : إن رب عليّ كان أعلم بعليّ حين قبضه إليه ، ولقد اختصه بفضل لم
تعهدوا بمثله ، ولم تجدوا مثل سابقته ، فهيهات هيهات طال ما قلبتم له
الأمور، حتى أعلاه الله عليكم ، وهو صاحبكم ، وعدوّكم في بدر وأخواتها ،
جرّعكم رنقاً ، وسقاكم علقاً ، وأذلّ رقابكم ، وأشرقكم بريقكم فلستم
بملومين على بغضه.

وأيم الله لا ترى أمة محمد خصباً ، ما كانت سادتهم وقادتهم في بني أمية ،
ولقد وجّه الله إليكم فتنةً ، لن تصدوا عنها حتى تهلكوا ، لطاعتكم طواغيتكم
وانضوائكم إلى شياطينكم ، فعند الله احتسب ما مضى ، وما ينتظر من سوء
رغبتكم ، وحيف حكمكم .

يا أهل الكوفة: لقد فارقكم بالأمس سهم من مرامي الله صائب على أعداء الله،
نكّال على فجّار قريش ، لم يزل آخذ بحناجرها ، جاثماً على أنفاسها ليس
بالملومة في أمر الله، ولا بالسروقة لمال الله ، ولا بالغروقة في حرب أعداء
الله أعطى الكتاب خواتمه وعزائمه، دعاه فأجابه، وقاده فاتّبعه لا تخذه في
الله لومة لائم فصلوات الله عليه ورحمته - كلمة الإمام الحسن (عليه السلام) : ص93، 94.

_________________


مع خالص تحيات
ادارة المنتدى
محمد كســــاب



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://regaleletfaa.yoo7.com
 
معاهدة الصلح بين الأمام الحسن بن علي ومعاوية بن ابي سفيان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
www.regaleletfaa.yoo7.com :: المنتدى الاسلامى :: منتدى العبرات والمواعظ-
انتقل الى: