www.regaleletfaa.yoo7.com


منتدى رجال الاطفاء
 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخول
لانظمة الانذار والاطفاء الالى والانظمة الامنية توريد - تركيب - صيانة
شاطر | 
 

 العبر من غزوة احد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
mohamed kassab
Admin
Admin


عدد المساهمات: 478
تاريخ التسجيل: 22/08/2009
العمر: 49
الموقع: regaleletfaa

مُساهمةموضوع: العبر من غزوة احد   السبت يونيو 05, 2010 1:25 am

العِبر المسْتفادة منْ غَزوة أُحد


ذكر العلامة ابن القيم-رحمه الله-في كتابه " زاد المعاد في هدي خير العباد " جملة من الفوائد المستفادة من غزوة أحد، نقتبس منها ما يلي:

1- أن حكمة الله وسنته في رسله، وأتباعهم، جرت بأن يُدالوا مرّة، ويُدال عليهم أُخرى، لكن تكون لهم العاقبة، فإنهم لوا انتصروا دائماً، دخل معهم المؤمنون وغيرهم، ولم يميز الصادق من غيره، ولو انتُصِر عليهم دائماً لم يحصلْ المقصود من البعثة والرسالة، فاقتضت حكمة الله أن جمع لهم بين الأمرين؛ ليتميز من يتبعهم ويطيعهم للحق، وما جاؤوا به، ممن يتبعهم على الظهور والغلبة خاصة.

2- تعريف المؤمنين سوء عاقبة المعصية، الفشل، والتنازع، وأن الذي أصابهم إنما هو شؤم ذلك، كما قال-تعالى-:{ ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حَتَّى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم } آل عمران(152). فلما ذاقوا عاقبة معصيتهم للرسول وتنازعهم، وفشلهم، كانوا بعد ذلك أشد حذراً ويقظة ، وتحرزاً من أسباب الخذلان.

3- أن ما حصل يوم أُحد من أعلام الرسل،كما قال هرقل لأبي سفيان: هل قاتلتموه؟، قال: نعم، قال: كيف الحرب بينكم وبينه؟، قال: سجال، يُدال علينا المرة، ونُدال عليه الأخرى، قال: كذلك الرسل تبتلى، ثم تكون لهم العاقبة.

4- ومنها أن يتميز المؤمن الصادق من المنافق الكاذب، فإن المسلمين لما أظهرهم الله على أعدائهم يوم بدر، وطار لهم الصيت، دخل معهم في الإسلام ظاهراً من ليس معهم فيه باطناً، فاقتضت حكمة الله-عز وجل-أن سبب لعباده محنة ميزت بين المؤمن والمنافق، فأطلع المنافقون رؤوسهم في هذه الغزوة، وتكلموا بما كانوا يكتمونه، وظهرت مُخبَّاتهم وعاد تلويحُهم تصريحاً، وانقسم الناس إلى كافر، ومؤمن، ومنافق، انقساماً ظاهراً، وعرف المؤمنين أن لهم عدواً في نفس دورهم وهم معهم لا يفارقونهم، فاستعدوا لهم، وتحرزوا منهم. قال الله-تعالى-:{ ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حَتَّى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء} آل عمران(179).أي ما كان الله ليذركم على ما أنتم عليه من التباس المؤمنين بالمنافقين، حَتَّى يميز أهل الإيمان من أهل النفاق، كما ميزهم بالمحنة يوم أُحد، وما كان الله ليطلعكم على الغيب الذي يميز به بين هؤلاء وهؤلاء، فإنهم متميزون في غيبه وعلمه، وهو سبحانه يريد أنْ يميزهم تمييزاً مشهوداً، فيقع معلومهُ الذي هو غيب شهادة. وقوله: { ولكن الله يجتبي من رسله ما يشاء} استدراك لما نفاه من اطلاع خلقه على الغيب، سوى الرسل، فإنه يطلعهم على ما يشاء من غيبه، كما قال:{ عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول } الجن(27) .فحظكم أنتم وسعادتكم في الإيمان بالغيب الذي يطلع عليه رسله، فإن آمنتم به وأيقنتم، فلكم أعظم الأجر والكرامة.

5- استخراج عبودية أوليائه وحزبه في السراء والضراء، وفيما يحبون وما يكرهون، وفي حال ظفرهم وظفر أعدائهم بهم، فإذا ثبتوا على الطاعة والعبودية فيما يحبون وما يكرهون، فهم عبيده حقاً، وليسوا كمن يعبد الله على حرف واحد من السراء والنعمة والعافية.

6- أنه-سبحانه- ولو نصرهم دائماً، وأظفرهم بعدوهم في كل موطن، وجعل لهم التمكين والقهر لأعدائهم أبداً، لطفت نفوسهم، وشمخت وارتفعت، فلوا بسط لهم النصر والظفر، لكانوا في الحال التي يكونون فيها لو بسط لهم الرزق، فلا يصلح عباده إلا السراء والضراء والشدة والرخاء، والقبض والبسط، فهو المدبر لأمر عباده كما يليق بحكمته، إنه بهم خبير بصير.

7- أنه إذا امتحنهم بالغلبة، والكَسْرَة، والهزيمة، ذلَُّوا وانكسروا، وخضعوا، ما ستوجبوا منه العز والنصر، فإن خِلعة النصر إنما تكون مع ولاية الذُّل والانكسار، قال تعالى: { ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة} آل عمران(123) ،وقال: { ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً } التوبة (25) .فهو سبحانه إذا أراد أن يُعزَّ عبده ويجبره وينصره، كسره أولاً، ويكون جبره له، ونصره على مقدر ذُلِّه وانكساره.

8- أنه سبحانه هيَّأ لعباده المؤمنين منازل في دار كرامته، لم تبلغها أعمالهم، ولم يكونوا بالغيها إلا بالبلاء والمحنة، فقيض لهم الأسباب التي توصلهم إليها من ابتلائه وامتحانه، كما وفقهم للأعمال الصالحة التي هي من جملة أسباب وصولهم إليها.

9- أن النفوس تكتسب من العافية الدائمة والنصر والغنى طغياناً وركوناً إلى العاجلة، وذلك مرض يعوقها عن جدها في سيرها إلى الله والدار الآخرة، فإذا أراد بها ربها ومالكها وراحمها كرامته، قيض لها من الابتلاء والامتحان ما يكون دواء لذلك المرض العائق عن السير الحثيث إليه، فيكون ذلك البلاء والمحنة بمنزلة الطبيب يسقى العليل الدواء الكريه، ويقطع منه العروق المؤلمة لاستخراج الأدواء منه ، ولو تركه؛ لغلبته الأدواء حَتَّى يكون فيها هلاكه.

10- أنَّ الشهادة عنده من أعلى مراتب أوليائه، والشهداء هم خواصه والمقربون من عباده، وليس بعد درجة الصِّدَّيقية إلا الشهادة، وهو سبحانه يحب أن يتخذ من عباده شهداء، تراق دماؤهم في محبته ومرضاته، ويؤثرون رضاه ومحابه على نفوسهم، ولا سبيل إلى نيل هذه الدرجة إلا بتقدير الأسباب المفضية إليها من تسليط العدو. راجع: " زاد المعاد " (3/ 218-222) .

11- صدق رؤيا النَّبيِّ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، إذ رأى في منامه ثلماً في سيفه، فأوله بموت بعض آل بيته، فمات حمزة-رضي الله عنه-وعبد الله بن جحش ابن عمته -رضي الله عنه-.

12- رد عين قتادة بعد أن تدلت على وجنته، فأصبحت أحسن منها قبل إصابتها وتدليها بعد خروجها، فكانت آية محمد-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-.

13- قتل النَّبيِّ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- أبي بن خَلَف، كان قد أخبره به في مكة قبل الهجرة وتم كما أخبر فكان آية النبوة المحمدية، لم يقتل النَّبيُّ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- أحداً سواه، وشر الخلق من قتله نبي كما أخبر بذلك الرسول-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-.

14- تقرير مبدأ الشورى، إذا استشار أصحابه في قتال المشركين خارج المدينة أو داخلها، وأخذ برأي الأغلبية، وسجل حكمة انتفع بها كل من أخذ بها من مؤمن وكافر وهي قوله: " ما كان لنبي أن يضع لامته على رأسه ثم يضعها قبل أن يحكم الله بينه وبين عدوه الحاكم في مستدركه(2/141)، والبيهقي في سسننه الكبرى(7/41). إنها آية العزم ومظهر الحزم والصدق.

15- بيان شجاعة الرسولِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-القلبية والعقلية، تجلت في مواقف عديدة له -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- منها أنه لم يثني عزمه رجوع ابنِ أُبي بثلثِ الجيش،وثباته-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- في المعركة بعد أن فرَّ الكثير من أصحابه.انتفاضته وهو مثقل بجراحاته وطَعْنه أبي بن خلف طعنةً خار لها كالثور وسقط منها كالجبل ومات في طريقه.

16- بيان كمال قيادته العسكرية،ويتجلَّى ذلك بوضوح في اختياره مكان المعركة وزمانها، وفي وضعه الرماة على جبل الرماة ووصيته لهم بعدم مغادرة أماكنهم مهما كانت الحال، ولو رأوا الموت يتخطف إخوانهم في المعركة، ويدل على هذا أن الهزيمة النكراء التي أصابت الأصحاب كانت نتيجة تخلي الرماة عن مراكزهم،كما مَرَّ في عرض المعركة، وتسجيل أحداثها.وفي إرساله علياً-رضي الله عنه-يتتبع آثار الغزاة للتعرف على وجهتهم إلى المدينة،أو إلى مكة ليتحرك بحسب ما يتطلبه الموقف.

17- مظاهر رحمة الحبيب-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-حيث تجلت في عفوه عن الأعمى الذي سبه ونال منه، حَتَّى هم أصحابه بقتله، فأبي عليهم، وقال:"دعوه فإنَّه أعمى القلبِ أعمى البصر".وفي قوله وهو يجفف الدم السائل من وجهه الكريم الشريف:"اللهم اغفرْ لقومي، فإنَّهم لا يعلمون ". "البخاري، رقم(3290).

18- مظاهر صبره-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-وقد تجلى صبره بوضوح في عدم جزعه لما أصابه وأصاب أصحابه من آلام وأحزان، ومن فوات النصر الذي قاربه في أول النهار، وخسره في آخره، حيث انقلب إلى هزيمة مرة وانكسار خطير.

19- بيان الآثار السيئة لتقديم الرأي على قولِ الرَّسُولِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-،إذ كان من عوامل الهزيمة إصرار الصحابة على رأيهم في القتال خارج المدينة، في الوقت الذي كان الرسول يرى عدم الخروج حَتَّى ألجأوه إلى أدراعه ولباس لامته، ثم ندموا فلم ينفعهم ندم.

20- بيان أن الرغبة في الدنيا وطلبها بمعصية الله والرسول هي سبب كل بلاء ومحنة تصيب المسلمين،في كل زمان ومكان.

21- بيان صدق وعد الله للمؤمنين بالنصر،إذ ظهر ذلك في أول النهار قال-تعالى-:{ ولقد صدقكم الله وعد إذ تحسونهم بإذنه} آل عمران(152) .

22- بيان عقوبة الله-تعالى-للمؤمنين لما عصوه بترك الرماة لمراكزهم الدفاعية،وطلبهم للغنيمة،ولما تسائلوا عن سبب هزيمتهم أجابهم–تعالى-بقولِهِ:{ قل هو من عند أنفسكم } آل عمران(165) .وهو ظاهر قوله-تعالى-:{ إذ تحسونهم بإذنه حَتَّى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون} أي من النصر {منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين }. آل عمران(152)

_________________


مع خالص تحيات
ادارة المنتدى
محمد كســــاب



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://regaleletfaa.yoo7.com
mohamed kassab
Admin
Admin


عدد المساهمات: 478
تاريخ التسجيل: 22/08/2009
العمر: 49
الموقع: regaleletfaa

مُساهمةموضوع: العبر من غزوة بنى النضير   السبت يونيو 05, 2010 1:31 am

غزوة بني النَّضِير.. فاعتبروا يا أولي الأبصار

تمر السنون والأعوام وتبقى غزوات النبي صلى الله عليه وسلم عامة محفورةً في أذهاننا، نعيش في رحاب الدروس المستفادة منها، وتظل غزواته صلى الله عليه وسلم مع اليهود خاصة نبراسًا وهاديًا يضيء لنا الطريق في تعاملنا مع أعداء الأمس واليوم والغد من اليهود الغاصبين.

وفي السنة الرابعة من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وفي مطلع شهر ربيع الآخر تمَّ إجلاء يهود بني النضير عن المدينة المنورة، وقد بدأت أحداث غزوة بني النضير في شهر ربيع الأول.

أهمية ومكانة الغزوة

تبرز أهمية هذه الغزوة لنا في أمرين مهمين:

أولهما: طبيعة العدو أو الطرف الآخر في المعركة وهم اليهود، فما زال هناك طائفة من قومنا لم يدركوا بعد طبيعةَ الصراع مع هؤلاء القوم، وإن أدركوا طبيعة الصراع غاب عنهم كيفية إدارة هذا الصراع وفق منهج مدروس وتخطيط جيد.



ونحن نعتني في هذا الأمر بالخطوط العريضة التي تتكرَّر بمرور الأعوام والسنوات، بحيث ندرك أن أعداء الأمس لم يتغيروا ولم تتبدَّل طبائعهم ودخائل نفوسهم والتي مَنَّ الله علينا بأن أخبرنا بطبائع هذه النفوس ومكنوناتها.


وقد كان اليهود وقت هذه الغزوة يتحرَّقُون على الإسلام والمسلمين، إلا أنهم لم يكونوا أصحاب حرب وضرب، بل كانوا أصحاب دَسٍّ ومؤامرة، فكانوا يجاهرون بالحقدِ والعداوة، ويختارون أنواعًا من الحيل، لإيقاع الإيذاء بالمسلمين دون أن يقوموا بالقتال، مع ما كان بينهم وبين المسلمين من عهودٍ ومواثيقَ، وأنهم بعد وقعة بني قَيْنُقَاع وقَتْلِ كعب بن الأشرف خافوا على أنفسهم فاستكانوا والتزموا الهدوء والسكوت.

ولكنهم بعد وقعة أُحُد تجرأوا، فكاشفوا بالعداوة والغدر، وأخذوا يتصلون بالمنافقين وبالمشركين من أهل مكة سِرًّا، ويعملون لصالحهم ضد المسلمين.

وصبر النبي صلى الله عليه وسلم حتى ازدادوا جرأةً وجسارةً بعد وقعة الرَّجِيع(1) ومأساة بئر معونة(2) فقاموا بمؤامرة لاغتيال النبي صلى الله عليه وسلم على ما سيتضح بعد ذلك في أحداث هذه الغزوة.

الأمر الثاني: أن الله عز وجل سجَّل أحداث هذه الغزوة في كتابه الكريم، بل خَصَّ لها سورةً كاملةً ترصد أحداث هذه المعركة، لتظلَّ هذه الأحداث وهذه المواقف مسجلةً وباقيةً في وعي أصحاب هذه الرسالة من المؤمنين إلى قيام الساعة، وهذا أمرٌ لم يحدث مع كل غزوات النبي صلى الله عليه وسلم، فتسجيل أحداث هذه الغزوة يعني أن لها أهميةً ومكانةً، وأنها قد حَوَتْ أحداثًا وأمورًا مهمةً استحقت أن يتمَّ تسجيلها في دستور المسلمين الخالد. وكانت سورة الحشر أو سورة بني النَّضِير كما سَمَّاها سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما تسجيلاً رائعًا ودقيقًا من رب العزة سبحانه وتعالى لأهم أحداث هذه الغزوة وأحوال العدو وطبيعته، بل وما تُسِرُّه قلوبهم، فقد روى الإمام البخاري في صحيحه عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: سُورَةُ الْحَشْرِ، قَالَ: قُلْ: سُورَةُ النَّضِيرِ. وفي شرح الإمام ابن حجر العسقلاني للحديث قال: حديث ابن عباس في تسمية سورة الحشر سورة النضير لأنها نزلت فيهم، قال الداودي: كأن ابن عباس كَرِهَ تسميتها سورة الحشر لئلا يُظنَّ أن المرادَ بالحشر يوم القيامة، أو لكونه مُجملاً فَكَرِهَ النِّسْبَة إلى غير معلوم، كذا قال، وعند ابن مردويه من وجه آخر عن ابن عباس قال: نزلت سورة الحشر في بني النَّضِير، وذكر الله فيها الذي أصابهم من النِّقْمَةِ.

وقد بَيَّنَتْ هذه السورة ملابسات هذه الغزوة، وفصَّلت القول فيها، وبيَّنت أحكام الفَيء ومن هم المستحقون له، وأوضحت موقف المنافقين من اليهود، كما كشفت عن حقائق نفسيات اليهود، وضربت الأمثال لعلاقة المنافقين باليهود، وفي أثناء الحديث عن الغزوة وجَّه سبحانه خطابه إلى المؤمنين وأمرهم بتقواه وحذَّرهم من معصيته، ثم تحدَّث سبحانه عن القرآن الكريم وعن أسمائه وصفاته سبحانه وتعالى، وهكذا كان المجتمع يتربى بالأحداث على التوحيد وتعظيم منهج الله، والاستعداد ليوم القيامة.

أسباب الغزوة


هناك مجموعةٌ من الأسباب حملت النبي صلى الله عليه وسلم على غزو بني النضير وإجلائهم، من أهمها:

أولاً: نقض بني النضير عهودهم التي تُحتِّم عليهم ألا يؤووا عدوًّا للمسلمين، ولم يكتفوا بهذا النقض، بل أرشدوا الأعداء إلى مواطن الضعف في المدينة.

وقد حصل ذلك في غزوة السّويق حيث نذر أبو سفيان بن حرب حين رجع إلى مكة- بعد غزوة بدر- نذرًا ألاَّ يمسَّ رأسَه ماءٌ من جنابة حتى يغزوَ المدينة، فلما خرج في مائتي راكب قاصدًا المدينة قام سيد بني النضير سَلاَّم بن مِشكَم بالوقوف معه وضيافته وأَبْطَن له خبر الناس، ولم تكن مخابرات المدينة غافلةً عن ذلك، قال موسى بن عقبة (صاحب المغازي): كانت بنو النضير قد دستوا إلى قريش وحَضُّوهم على قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم ودَلُّوهُم على العَوْرَة.

ثانيًا: محاولة اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم، فقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه عن طريق قباء إلى ديار بني النضير يستعينهم في دِية القتيلَيْن العامريَّيْن اللذَيْن ذهبا ضحية جهل عمرو بن أُمَيَّة الضَّمرِي بجوار رسول الله صلى الله عليه وسلم لهما، وكان قد قتلهما ثأرًا للسبعين الذين قُتلوا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في فاجعة بئر معونة على يد بني عامر، فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ديار بني النضير يستعينهم في دِية القتيلَيْن، وذلك تنفيذًا للعهد الذي كان بين النبي صلى الله عليه وسلم وبني النضير حول أداء الدِّيات، وإقرارًا لما كان يقوم بين بني النضير وبني عامر من عقود وأحلاف.

وقد استقبل بنو النضير النبيَّ صلى الله عليه وسلم بكثيرٍ من البشاشة والكياسة وقالوا: نفعل يا أبا القاسم ما أحببتَ، ثمَّ خَلاَ بعضهم ببعض وهَمُّوا بالغَدر, وقالوا لبعضهم: إنكم لن تجدوا الرجل (يقصدون النبي صلى الله عليه وسلم) على مثل حاله هذه، فمَن رجل يَعلُو ظهر هذا البيت فيُلقِي عليه صخرةً ويُرِيحنا منه؟ فقال عمرو بن جحاش النَّضري: أنا أظهر على البيت فأطرح عليه صخرة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفًا إلى جنب جدار من بيوتهم، وزاد ابن سعد في طبقاته: أن سَلاَّم بن مِشكَم سيد يهود بني النضير قال لهم: لا تفعلوا، والله لَيُخبَرنَّ بما هَمَمْتُم به وإنه لَنَقْضُ العهد الذي بيننا وبينه.

ولكنهم أرادوا تنفيذ فعلتهم الشنعاء، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر بما هَمُّوا به فنهض سريعًا كأنه يريد حاجة، وتوجَّه إلى المدينة ولحقه أصحابه، فقالوا: قُمْتَ ولم نشعر!.. قال: "هَمَّتْ يهود بالغدر، فأخبرني الله بذلك فقُمْتُ".

إنذار بني النضير بالجلاء


لم تكن مؤامرة بني النضير التي أفشلها الله سبحانه وتعالى تستهدف شخص النبي فحسب، بل كانت تستهدف كذلك دولة المدينة والدعوة الإسلامية برمتها، لذ صمَّمَ محمد صلى الله عليه وسلم على محاربة بني النضير، الذين نقضوا العهد والمواثيق معه، وأمر أصحابه بالتهيؤ لقتالِهم والسيرِ إليهم.

وقد سجَّلت معظم كتب السيرة النبوية خبرَ إنذار النبي صلى الله عليه وسلم لبني النضير بالجلاء خلال عشرة أيام، وقد أرسل صلى الله عليه وسلم إليهم محمدَ بن مسلمة وقال له: اذهب إلى يهود بني النضير وقل لهم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلني إليكم أن اخرجوا من بلادي، لقد نقضتم العهد الذي جعلت لكم مما هممتم به من الغدر، وقد أجلتكم عشرًا، فمن رُئِيَ بعدُ منكم ضربت عنقه، ولم يجدوا جوابًا يردون به سوى أن قالوا لمحمد بن مسلمة: يا محمد، ما كنا نظن أن يجيئنا بهذا رجل من الأوس، فقال محمد: تَغيَّرت القلوب، ومحا الإسلام العهود، فقالوا: نتحمَّل، فمكثوا أيامًا يعدون العدة للرحيل.

قبَّح الله اليهود وخبثهم ومكرهم بحديثهم المتودد الناعم لمحمد بن مسلمة رضي الله عنه، وحَيَّا الله صدق ابن مسلمة وقوة إيمانه وعظيم ولائه لدعوته ولقائده محمد صلى الله عليه وسلم.

النفاق والكفر يجتمعان

وفي تلك المدة التي أنذر فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بني النضير بالخروج من المدينة أرسل إليهم عبدُ الله بن أُبَيّ بن سَلُول مَن يقول لهم: اثبتوا وتَمنَّعُوا فإنا لن نُسْلِمَكم، وإن قُوتِلْتُم قاتلنا معكم، وإن أُخرجتم خرجنا معكم، ولا تخرجوا فإن معي من العرب وممن انضوى إلى قومي أَلفَيْن فأَقِيمُوا، فهم يدخلون معكم حصونكم ويموتون عن آخرهم قبل أن يصلوا إليكم.


ووعدهم فوق ذلك معاونة إخوانهم من بني قريظة وحلفائهم من غطفان، فعادت لليهود بعض ثقتهم بعد أن كانوا قد هموا بالرحيل، وتشجع كبيرهم حُيَيّ بن أخطب وأرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم جُدَيّ بنُ أخْطَب يقول له: إنا لن نريم (أي لن نبرح) دارنا، فاصنع ما بدا لك.
وكأنه حديث الواثق بنفسه المغتر بقوته المحتمي بحلفائه وأوليائه، ولكنها القوة الواهنة التي سرعان ما تتهاوى، وصدق الحق سبحانه وتعالى إذ يقول: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾(3).



ولما وصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم هذا الرد من اليهود كَبَّرَ رسولُ الله وكَبَّر المسلمون معه، وقال: "حَارَبَتْ يَهُود".

الحصار وضرورة المعركة


وانقضت الأيام العشرة ولم يخرجوا من ديارهم، فسار إليهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم في أصحابه فصلَّى العصر بفضاء بني النضير، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه يحمل رايتَه، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم، وتحركت جيوش المسلمين صوبهم وضربت عليهم الحصار لمدة خمس عشرة ليلة.


والتجأ يهود بني النضير إلى حصونهم فأقاموا عليها يرمون بالنبل والحجارة، وكانت نخيلهم وبساتينهم عونًا لهم في ذلك، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطعها وتحريقها، وقد قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك على أسباب تعلقهم بأموالهم وزروعهم، وضعف حماستهم للقتال وجزعوا وتصايحوا: يا محمد قد كنت تنهى عن الفساد وتعيبه على من يفعله، فما بال قطع النخيل وتخريبها؟، فأنزل الله عز وجل: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾(4).

وقد توسَّع الشيخ محمد أبو زهرة في شرح هذه الآية فقال ما ملخصه- بعد أن ساق آراء الفقهاء في ذلك-: والذي ننتهي إليه بالنسبة لما يكون في الحرب من هدم وتحريق وتخريب، أنه يستفاد من مصادر الشريعة وأعمال النبي صلى الله عليه وسلم في حروبه:

1- أن الأصل هو عدم قطع الشجر وعدم تخريب البناء؛ لأن الهدف من الحرب ليس إيذاء الرعية، ولكن دفع أذى الراعي الظالم وبذلك وردت الآثار.

2- أنه إذا تَبيَّن أن قطع الشجر وهدم البناء توجيه ضرورة حربية لا مناص منها، كأن يستتر العدو به ويتخذه وسيلة لإيذاء جيش المؤمنين، فإنه لا مناص من قطع الأشجار، وهدم البناء على أنه ضرورة من ضرورات القتل، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم هنا وفي حصن ثقيف.

3- أن كلام الفقهاء الذين أجازوا الهدم والقلع يجب أن يخرج على أساس هذه الضرورات، لا على أساس إيذاء العدو والإفساد المجرد، فالعدو ليس الشعب إنما العدو هم الذين يحملون السلاح ليقاتلوا.

الجلاء وتخريب البيوت


ولما رأى يهود بني النضير ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بنخيلهم وبساتينهم ألقى الله في قلوبهم الرعب، وأدرك بنو النضير ألا مفرَّ من جلائهم، ودبَّ اليأس في قلوبهم، وخاصة بعد أن أخلف ابن أُبَيّ وعدَه بنصرهم، وعجز إخوانُهم من يهود بني قريظة وحلفاؤهم من غطفان أن يسوقوا إليهم خيرًا أو يدفعوا عنهم شرًّا، وفي هذا نزل قول الحق سبحانه وتعالى: ﴿أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (11) لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأَدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾(5). فأرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يلتمسون منه أن يُؤمِّنَهم حتى يخرجوا من ديارهم.



فوافقهم النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، وقال لهم: "اخرجوا منها ولكم دماؤكم وما حَمَلَتْ الإبل إلا الحَلْقَة" (وهي الدروع والسلاح) فَرَضُوا بذلك".



ونقض اليهود سقف بيوتهم وعمدها وجدرانها لكي لا ينتفع بها المسلمون ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ﴾ وحملوا معهم كمياتٍ كبيرةً من الذهب والفضة، حتى أن سَلاَّمَ بن أبي الحُقَيْقِ وحده حمل جلد ثور مملوءًا ذهبًا وفضةً، وكان يقول: هذا الذي أعددناه لرفع الأرض وخفضها وإن كنا تركنا نخلاً ففي خَيْبَر النخل.



وحملوا أمتعتهم على ستمائة بعير، وخرجوا ومعهم الدفوف والمزامير والقِيَان(6) يعزفن من خلفهم، حتى لا يشمت بهم المسلمون!! فقصد بعضهم خَيْبَر وسار آخرون إلى أَذْرِعَات الشام.
وقد تولَّى عمليةَ إخراجهم من المدينة محمدُ بن مسلمة بأمرٍ من رسول الله صلى الله عليه وسلم.




وكان من أشرافهم الذين ساروا إلى خيبر: سَلاَّم بن أبي الحُقَيق وحُيَيّ بن أَخْطَب وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق، فلما نزلوها دَانَ لهم أهلها.

وما يعلم جنود ربك إلا هو


قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنْ اللَّهِ فَأَتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ (2) وَلَوْلا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ (3) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقَّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ(4)﴾ (الحشر) إن المتأمل في هذه الآيات الكريمة يتبيَّن له أن الله عز وجل هو الذي أخرج يهود بني النضير من ديارهم إلى الشام، حيث أول الحشر في حين أن كل الأسباب المادية معهم حتى اعتقدوا أنه لا أحد يستطيع أن يخرجهم من حصونهم لمتانتها وقوتها.



لكن الله فاجأهم من حيث لم يحتسبوا، جاءهم من قلوبهم التي لم يتوقعوا أنهم يهزمون بها، فقذف فيها الرعب، فإذا بهم يهدمون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين، وهذا الأسلوب القرآني الفريد يربِّي الأمة بالأحداث والوقائع، وهو يختلف تمامًا عن طريقة أهل السير، ويمتاز بأنه يكشف الحقائق ويوضح الخفايا، ويربط الأحداث بفاعلها الحقيقي وهو رب العالمين، ومن ذلك أنها بيَّنت أن الذي أخرج بني النضير هو الله جل جلاله ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾.



واستمرت الآية الكريمة تبين أن يهود بني النضير حسبوا كل شيء وأحاطوا بجميع الأسباب الأرضية، لكن جاءتهم الهزيمة من مكان اطمأنوا إليه وهو أنفسهم، فإن الرعب يأتي من داخلهم، فإذا بهم ينهارون في أسرع لحظة؛ لذلك يجب على كل إنسان عاقل أن يعتبر بهذه الغزوة، وأن يعرف أن الله هو المتصرف في الأمور، وأنه لا تقف أمام قدرته العظيمة لا الأسباب ولا المُسبِّبَات، فهو القادر على كل شيء، فعلى الناس أن يؤمنوا به تعالى ويصلحوا أمرهم، فإذا اتبعوا أمر الله أصلح الله لهم كل شيء وأخرج أعداءهم من حيث لم يحتسبوا.



إن هذه الغزوة درسٌ للأمة في جميع عصورها، تذكِّرهم أن طريق النصر قريب، وهو الرجوع إلى الله والاعتماد عليه والتسليم لشريعته، وتقديره حق قدره، فإذا عرف ذلك المؤمنون نصرهم الله، ولو كان عدوهم قويًّا وكثيرًا، فإن الله لا يعجزه شيءٌ، وأقرب شاهد واقعي لذلك هو إجلاء بني النضير، وهي عبرة فليُعتَبَر بها والسعيد من اعتبر بغيره.



ثم أوضح سبحانه أنه لو لم يعاقبهم بالجلاء لعذَّبهم في الدنيا بالقتل أما في الآخرة فلهم عذاب النار.



وقد ظهر جَلِيًّا في هذه الغزوة أن لله عز وجل جنودًا لا يعلم عددها إلا هو، والرُّعب أحد جنود الله التي تعمل في الخفاء ينصر الله به عباده المؤمنين الصادقين﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ﴾.

أثر المعركة ونسمات على الطريق


وبهذا النصر الذي أحرزه المسلمون دون تضحيات، توطَّد سلطانهم في المدينة، وتخاذل المنافقون عن الجهر بكيدهم، وأمكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتفرَّغ بقمع الأعراب الذين آذوا المسلمين بعد أُحُد وتواثبوا على بعوث الدعاة يقتلون رجالها في نذالة وكفران.



وتأديبًا لأولئك الغادرين خرج النبي صلى الله عليه وسلم يجوس فيافي نجد، ويطلب ثأر أصحابه الذين قُتِلوا في "الرَّجِيع" و"بئر مَعُونَة" ويلقي بذور الخوف في أفئدة أولئك البدو القُسَاة حتى لا يعاودوا مناكرهم التي ارتكبوها مع المسلمين.



وقام النبي صلى الله عليه وسلم- تحقيقًا لهذا الغرض- بغزواتٍ شتى أرهبت القبائلَ المُغيرة وخلطت بمشاعرهم الرعب.. فأضحى الأعراب الذين مردوا على النهب والسطو لا يسمعون مقدم المسلمين إلا حَذِروا وتمنعوا في رءوس الجبال بعدما قطعوا الطريق على الدعوة ردْحًا من الزمن وفي مقدمة هؤلاء: بنو لحيان، وبنو محارب، وبنو ثعلبة من غطفان.



فلما خضد المسلمون شوكتهم، وكفكفوا شرهم، وأخذوا يتجهزون لملاقاة عدوهم الأكبر، فقد استدار العام، وحضر الموعد المضروب مع قريش.



وحُق لمحمد وصحبه أن يخرجوا ليواجهوا أبا سفيان وقومه، وأن يديروا رحى الحرب كَرَّةً أخرى، حتى يستقرَّ الأمر لأهدى الفريقين وأجدرهما بالبقاء.



ومن فضل الله وكرمه ومن اللطائف التي حدثت في هذه الغزوة أن أسلم رجلان من يهود بني النضير فأحرزا أموالهما وهما: يَامين بن عُمَيْر بن كعب وأبو سَعْد بن وَهْب، ويَامين هذا ابن عم عمرو بن جُحَاش هذا الشقي الذي أراد إلقاء الرَّحَى على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يجلس في ديار بني النضير.

بعث الرَّجيع: كان في صفر سنة 4هـ وهو بعث قُتِل فيه عشرة من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم غدرًا وخيانة، وفيهم عاصم بن ثابت قائدهم وخُبَيْب بن عدي الشهيد المَصْلُوب.



مأساة بئر معونة: كانت في شهر صفر أيضًا سنة 4هـ وهو بعث من سبعين من الأنصار يقال لهم: القُرَّاء أرسلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني عامر فغدروا بهم وقتلوهم.

_________________


مع خالص تحيات
ادارة المنتدى
محمد كســــاب



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://regaleletfaa.yoo7.com
 

العبر من غزوة احد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
www.regaleletfaa.yoo7.com ::  :: -